المحقق البحراني
25
الحدائق الناضرة
من مناسك منى ، وفي تحققه بالمنع عن مكة بعد الموقفين والتحلل أو قبله اشكال . وتفصيل هذه الجملة أنه لا خلاف في تحقق الصد بالمنع عن الموقفين في الحج ، وكذا عن أحدهما إذا كان من ما يفوت بفواته الحج ، كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - في تحرير أقسامه الثمانية في موضعه اللائق به . وأما إذا أدرك الموقفين أو ما به يدرك ثم صد ، فإن كان عن مناسك منى خاصة ، فإن له أن يستنيب في الرمي والذبح - كما في المريض - ثم يحلق ويتحلل . أما لو لم يمكن الاستنابة فاشكال ، لاحتمال البقاء على احرامه تمسكا بالأصل ، وجواز التحلل لصدق الصد ، فيتناوله عموم ما دل على جواز التحلل مع الصد . ولعله الأقرب . وكذا الوجهان لو كان المنع عن مكة ومنى . وجزم العلامة في المنتهي والتذكرة بالجواز ، نظرا إلى أن الصد يفيد التحلل من الجميع فمن بعضه أولى . وهو قريب . ولو صد عن مكة خاصة بعد التحلل في منى فقد صرح جماعة منهم : الشهيد في الدروس - بعدم تحقق الصد ، فيبقى على احرامه بالنسبة إلى الطيب والنساء والصيد إلى أن يأتي ببقية الأفعال . ونقل ذلك عن المحقق الشيخ علي في حواشي القواعد ، قال : لأن المحلل من الاحرام إما الهدي للمصدود والمحصور أو الاتيان بأفعال يوم النحر والطوافين والسعي ، فإذا شرع في الثاني وأتى بمناسك منى يوم النحر تعين عليه الاكمال ، لعدم الدليل على جواز التحلل بالهدي ، وحينئذ فيبقى على احرامه إلى أن يأتي بباقي المناسك . انتهى . والحق أن الاشكال المتقدم جار هنا أيضا ، فإنه من المحتمل قريبا